خلال السنوات القليلة الماضية انكمشت السياسة الامريكية وابتعدت عن طريق الهيمنة العالمية ورجح معظم النقاد السياسيين سبب هذا الانكماش هو ضعف القيادة الحالية وهم بهذا مخطئين خطأ كبير.

أدركت الولايات المتحدة تعافي الاقتصاد الروسي وقوة الهرم السياسي المهيمن على القرار السياسي الروسي ووجود رئيس قوي لدية نظرة توسعية وذا طابع هجومي لا يعرف الرحمة.

لذلك قررت مراكز اتخاذ القرار بالولايات المتحدة الامريكية بداية عهد جديد من الحروب الباردة واحداث فراغ إقليمي لكي يسيل لعاب الروس لهذا الفراغ ونجحوا بذلك بعد سحب البحرية الامريكية لبوارجها من الخليج العربي وغيرها وأيضا بزيادة الضغوط على النظام السوري الحليف الروسي الاستراتيجي ناهيك عن اثارة الغيرة الروسية من التقارب الأمريكي الإيراني الحليف الأكبر للأخير بالمنطقة.

كل هذه العوامل التي قامت بالترتيب لها مسبقا السياسة الامريكية دفعت بوتين الي التحرك السريع نحو الشرق الأوسط من خلال عدة اتجاهات مختلفة وبطرق مختلفة حيث بدأت القطع البحرية الروسية بالتحرك لإنقاذ الحليف السوري وتدخل عسكريا بكل ما يملك من تقنية عسكرية مما اعطى الأمريكان نبذة عسكرية عن إمكانيات الروس عسكريا.

من الجانب الإيراني عقد الروس عدة اتفاقات اقتصادية وعسكرية من ضمنها تسليم الإيرانيون صواريخ اس 400 المضادة للطائرات لإرضاء الإيرانيون واقناعهم بان الروس هم الحليف الصادق وليس الامريكان.

أيضا قام الروس بتوسيع وتوثيق العلاقات مع بعض الدول العربية.

كل هذه التدخلات سوف تؤدي الي إنهاك الاقتصاد الروسي وسوف تحدث نوع من الاختلاف بالرأي داخل القرار الروسي والنزاعات السياسية الداخلية.

بنفس الطريقة ولنفس الهدف تعيد الولايات المتحدة الطريقة التي اتبعت ابان حقبة الاتحاد السوفيتي ولاكن هذه المرة اختلفت الأرض واختلف أيضا قادة الروس فالعصر السوفيتي كان يتربع القرار السياسي أصحاب الخمور وجمع المال اما اليوم فهناك بوتين الرجل القوي المحنك باني روسيا الحديثة صاحب النظرة الاستراتيجية العميقة.

هذه المواجهة الامريكية الروسية بالخفاء لابد من خاسر بها ولا اعتقد ان العقل الأمريكي لا يتفوق علي الروس بل ان أوباما يعتبر من اقوى الرؤساء الامريكان تكتيكا فقد استطاع ان يقضي على المطلوب الأول بالعالم من خلال هدوء وتكتيك استخباراتي رهيب وأيضا استطاع ان يفكك معظم الشروق الأوسط دون تكلفة مادية او بشرية فهذا الرجل يعمل داخل منظومة تضم كبار العقول في هذا العصر.
 بندر الذبياني 
Advertisements